الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
200
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ست عشرة سنة ( 1 ) وذكر البعض الآخر أن عمره عند ذاك كان ( 26 ) سنة ( 2 ) . وعلى كل حال فإنه كان في عمر الشباب ، ومع أنه لم يكن معه أحد يعينه ، فإنه رمى بسهم المواجهة في وجه طاغوت زمانه الكبير الذي كان حاميا للطواغيت الآخرين ، وهب بمفرده لمقارعة الجهل والخرافات والشرك ، واستهزأ بكل مقدسات المجتمع الخيالية الواهية ، ولم يدع للخوف من غضب وانتقام الناس أدنى سبيل إلى نفسه ، لأن قلبه كان مغمورا بعشق الله ، وكان اعتماده وتوكله على الذات المقدسة فحسب . أجل . . هكذا هو الإيمان ، أينما وجد وجدت الشهامة ، وكل من حل فيه فلا يمكن أن يقهر ! إن أهم الأسس التي ينبغي للمسلمين الاهتمام بها لمقارعة القوى الشيطانية الكبرى في دنيا اليوم المضطربة ، هو هذا الأساس والرأسمال العظيم ، وهو الإيمان ، ففي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن المؤمن أشد من زبر الحديد ، إن زبر الحديد إذا دخل النار تغير ، وإن المؤمن لو قتل ثم نشر ثم قتل لم يتغير قلبه " ( 3 ) . 3 3 - إبراهيم ونمرود جاء في التواريخ أنه عندما ألقوا إبراهيم في النار ، كان نمرود على يقين من أن إبراهيم قد أصبح رمادا ، أما عندما دقق النظر ووجده حيا ، قال لمن حوله : إني أرى إبراهيم حيا ، لعلي يخيل إلي ! فصعد على مرتفع ورأى حاله جيدا فصاح نمرود : يا إبراهيم إن ربك عظيم ، وقد أوجد بقدرته حائلا بينك وبين النار ! ولذلك فإني أريد أن أقدم قربانا له ، وأحضر أربعة آلاف قربان لذلك ، فأعاد إبراهيم القول
--> 1 - مجمع البيان . ذيل الآيات مورد البحث . 2 - تفسير القرطبي ، المجلد 6 ، ص 4344 . 3 - سفينة البحار ، مادة أمن ، ج 1 ، ص 37 .